أحييتهم بسجال من نداك كما * تحيا البلاد إذا ما مسها المطر
إني لأرجو إذا ما فاقة نزلت * فضلا من الله في كفيك يبتدر
فاجبر أخا لك أوهى الفقر قوته * لعله بعد وهى العظم ينجبر
جفا ذوو نسبي عنى وأخلفني * ظني فلله درى كيف آتمر
يا واهب القينة الحسناء سنتها * كالشمس هركولة في طرفها فتر
وما تزال بدور منك رائحة * وآخرون لهم من سيبك الغرر
نماك للمجد أملاك ورثتهم * شم العرانين في أخلاقهم يسر
ثاروا بقتلى وأوتار تعددها * في حين لا حدث في الحرب يتئر
واستسلم الناس إذ حل العدو بهم * فما لأمرهم ورد ولا صدر
وما تجاوز باب الجسر من أحد * وعضت الحرب أهل المصر فانجحروا
وأدخل الخوف أجواف البيوت على * مثل النساء رجال ما بهم غير
واشتدت الحرب والبلوى وحل بنا * أمر تشمر في أمثاله الأزر
نظل من دون خفض معصمين بهم * فشمر الشيخ لما أعظم الخطر
كنا نهون قبل اليوم شأنهم * حتى تفاقم أمر كان يحتقر
لما وهنا وقد حلوا بساحتنا * واستنفر الناس تارات فما نفروا
نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته * عنه وليس به في مثله قصر
أفشى هنالك مما كان مذ عصروا * فيهم صنائع مما كان يدخر
تلبسوا لقراع الحرب بزتها * فأصبحوا من وراء الجسر قد عبروا
ساروا بألوية للمجد قد رفعت * وتحتهن ليوث في الوغا وقر
حتى إذا خلفوا الأهواز واجتمعوا * برام هرمز وافاهم بها ؟ ؟ الخبر
نعى بشر فجال القوم وانصدعوا * إلا بقايا إذا ما ذكروا ذكروا
ثم استمر بنا راض ببيعته * ينوى الوفاء ولم نغدر كما غدروا
حتى اجتمعنا بسابور الجنود وقد * شبت لنا ولهم نار لها شرر
نلقى مساعير أبطالا كأنهم * جن نقارعهم ما مثلهم بشر
تاريخ الطبري — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣