ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة * ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
ولا تقربن من جارة إن سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا
( فإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا )
للعرجي ، في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ومن لم يطعمه ) أي ومن لم يذقه ، ومنه طعم الشئ لمذاقه كما
في البيت ، ألا ترى كيف عطف عليه البرد وهو النوم ويقال ما ذقت غماضا . والنقاخ بالنون والقاف والخاء
المعجمة : الماء العذب البارد ، والبرد : النوم ، ومنه قوله تعالى ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) وإنما قال سواكم
بلفظ الجمع للتعظيم ، ولم يقل سواكن لأن النساء منسوبات إلى غيرهن ، تقول امرة تخلفت مع الذاهبين أو ذهبت
مع الغابرين . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة هود عند قوله تعالى ( فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا ) حيث
جمع الخطاب بعد إفراده وهو قوله قل . والسر فيه أن معناه : فإن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين لأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يتحدونهم ، وقد قال في موضع آخر ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم ) ويجوز أن يكون
الجمع لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله : فإن شئت الخ . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة
المؤمنين عند قوله تعالى ( رب ارجعون ) بخطاب الجمع ، وسواكم للتعظيم فإنه ربما خوطبت المرأة الواحدة بخطاب
الجمع المذكر . يقول الرجل عن أهله فعلوا كذا مبالغة في سترها حتى لا ينطق بالضمير الموضوع لها ، ومنه قوله
تعالى حكاية عن موسى عليه السلام ( قال لأهله امكثوا ) ولذلك كان الأكثرون على أن الضمير في قوله تعالى
( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ) للأزواج ليتحد فاعل الشرط مع فاعل الجزاء . وقد استشهد بالبيت
المذكور في سورة النبأ عند قوله تعالى ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) على تفسير البرد بالنوم ، وعن بعض العرب :
منع البرد البرد .
( إن العرانين تلقاها محسدة * ولن ترى للئام الناس حسادا )
في سورة البقرة عند آخر آية الكرسي . قال في الكشاف : وبهذا يعلم أن أشرف العلوم وأعلاها مرتبة عند الله
تعالى علم أهل العدل والتوحيد ، ولا يغرنك كثرة أعدائه فإن العرانين تلقاها مسحدة : يعنى بذلك شيعة المعتزلة كما
هو دأبه في نصرة مذهبهم والاعتزال عن أهل الحق ناحية . قال العلامة السكوني في التمييز : أما تسميتهم أنفسهم
العدلية فباطل ، لأنهم يعنون بتسميتهم أنفسهم عدلية كونهم على زعمهم يخلقون أفعالهم ، قالوا ولو لم يكن الأمر
كذلك لما كان تعذيبنا على ما ليس بخلق لنا عدلا بل جورا وهو أن لا نعذب على فعل غيرنا ، وسموا أهل السنة
مجبرة لاعتقادهم أن الله سبحانه لا شريك له في أفعاله ولا خالق لشئ من المخلوقات سواه . وأجاب أهل الحق عن
ذلك بما هو مذكور في أواخر مقدمة التمييز فلينظر ثمة . وعرانين الناس : ساداتهم . يقول : إنما يحسد السادة الكبراء
لعلو همتهم وشرفهم . ولا ترى أحدا يسحد لئيما خسيسا . قيل للمهلبية : ما أكثر حسادكم ، فأنشدوا البيت :
( وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) قرأ نافع بضم السين والباقون بفتحها وهو
المشهور ، وقرئ بضم السين وكسرها مضافين إلى ضمير ذي عسرة بحذف التاء عند الإضافة كقوله ( إقام الصلاة )
وقوله : وأخلفوك الخ ، وأوله * إن الخليط أجدوا البين وانجردوا * الخليط اسم جمع بمعنى المخالط كالنديم
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 369
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٦٩