تدركوني أيها الأعداء وقدرتم على فاقتلوني ، فإن من أدركه لا بقاء له ولا إجابة بل أقتله .
( ولا تقربن من جارة إن سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا )
هو للأعشى . في البقرة عند قوله تعالى ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) وهو كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه
مما يسر ، ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سببه كما فعل بالنكاح ، وتأبدا من الأبود وهو النفار : أي
أعزل عنهن ما لم يكن حلالا كأنك وحشى لا تدرى النكاح ، وأصله تأبدن بالنون للتأكيد وجعلوه في حالة الوقف
ألفا ، والبيت لأعشى بنى قيس واسمه ميمون من قصيدة قالها في رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ظهوره ، وكان
نزل على حيية وربيعة ، فسمع به أبو جهل فأتاه في جمع من قريش وأهدى إليه هدية ثم سأله ما جاء بك ؟ قال :
جئت إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنى كنت سمعت به لأنظر ماذا يقول وما يدعو إليه ، فقال له أبو جهل : إنه
يحرم عليك الأطيبين الخمر والزنا ، قال : لقد كبرت ما بقي لي بالزنا حاجة ، قال : إنه قد حرم الخمر ، قال :
قد أصبت منها غرضي ، فجعلوا يحدثونه أسوأ ما يكون من الكلام والفعل ، ثم قالوا : أنشدنا ما قلت فيه : فأنشدهم
هذه القصيدة ، فلما فرغ منها قالوا : إن أنشدته هذا لم يقبله منك ، فلم يزالوا به حتى صدوه ، فخرج من فوره
ذلك فأتى اليمامة فقال : أتلوم عامي هذا ، فمكث زمنا يسيرا ومات باليمامة ، وهذه القصيدة :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا
وما ذاك من عشق النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا
شباب وشيب وافتقار وثروة * فلله هذا الدهر كيف ترددا
وما زلت أبغى المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
فإن تسألي عنى فيارب سائل * خفى عن الأعشى به حيث أصعدا
ألا أيهذا السائلي أين يممت * كأن لها في أهل يثرب موعدا
وأما إذا ما أدلجت فترى لها * رقيبين جديا لا يغيب وفرقدا
فمالك عندي مشتكى من كلالة * ولا من خفا حتى تلاقى محمدا
نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقى من فواضله ندا
له صدقات ما تغب ونائل * وليس عطاء اليوم مانعه غدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للأمر الذي كان أرصدا
فإياك والميتات لا تطعمنها * ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * ولا تبعد الأوثان والله فاعبدا
وصل على حين العشيات والضحى * ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
ولا السائل المحروم لا تتركنه * لفاقته حتى الأسير المقيدا
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 368
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٦٨