العود . روى أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر : ما تقولون في قوله تعالى ( أو يأخذهم على تخوف ؟ ) فسكتوا ،
فقام شيخ من هذيل وقال : هذه لغتنا التخوف : التنقص ، قال : فهل تعرف العرب هذا في أشعارهم ؟ قال :
نعم ، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي : وأنشد البيت ، فقال عمر رضي الله عنه : أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا
قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم .
( في كل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه
هيهات هيهات لما يرجونه * أربابه توكى فلا يحمونه
* ولا يلاقون طعانا دونه )
قائله صبي من بنى سعد اسمه قيس بن الحصين الحارثي . في سورة النحل عند قوله تعالى ( وإن لكم في الأنعام
لعبرة نسقيكم مما في بطونه ) والتذكير هنا لمراعاة جانب اللفظ فإنه اسم جمع ، ولذلك عده سيبويه في المفردات
المبنية على أفعال كأخلاق ، كما أن تأنيثه في سورة المؤمنين لرعاية جانب المعنى في قوله في بطونها لأن معناه جمع .
ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان : أحدهما أن يكون مكسر نعم كالجبال في جبل ، وأن يكون مفردا مقتضيا
لمعنى الجمع ، فإذا ذكر فكما يذكر نعم في قوله * في كل عام نعم تحوونه * وإذا أنث ففيه وجهان : أنه
مكسر نعم ، وأنه في معنى الجمع . الشاعر يخاطب قوما من اللصوص والمغيرين ويقول لهم : تحوون كل عام
نعما لقوم ألقحوه وأنتم تنتجونه في حيكم ، ثم يقول على طريق التحسر والتحزن : أرباب هذه النعم حمقى
لا يحمونه من غارتكم ولا يحاربون بالطعان دون فلهذا أنتم تأخذونه منهم بالغارة .
( ولا أرمى البرئ بغير ذنب * ولا أقفو الحواصن إن قفينا )
في سورة الإسراء عند قوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) الحواصن : العفائف ، أي لا أقذف
المحصنات وإن قذفن كما قال حسان في عائشة رضي الله عنهما :
حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
يقول : لا أتهم البرئ من الذنب به ولا أنسبه إليه ولا أتبع العفائف إذا تبعن . والحواصن جمع حصان :
وهى العفيفة .
( إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالإحصان )
هو لحسان . في سورة الكهف عند قوله تعالى ( جدارا يريد أن ينقض ) حيث أسند الهم إلى الدهر مجازا ،
يقال لففت الشئ : إذا طويته وأدرجته . والشمل : تألف الأمور واستواؤها . وجمل اسم محبوبته . يقول : إن
دهرا يجمع بيني وبين محبوبتي دهر همه الإحسان لا الغدر والإساءة .
( تقول سنى للنواة طنى )
في سورة الكهف . عند قوله تعالى ( يريد أن ينقض ) حيث أسند القول إلى السن مجازا . وأكلت التمرة فنويت
النوى وأنويته : إذا رميت به ، وجمع نوى التمر أنواه وهو يذكر ويؤنث . وأما النوى الذي ينويه المسافر من
قرب أو بعد فهي مؤنثة لا غير . وطن الذباب وغيره بطن من باب ضرب طنينا . صوت . قال :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 554
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٥٤