في سورة يونس عند قوله تعالى ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) وقرأ الحسن وجوزنا من أجاز المكان وجاوزه
وجوزه ، وليس من جوز الذي في بيت الأعشى :
وإذا يجوزها جبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك جبالها
لأنه لو كان منه لكان حقه أن يقال : وجوزنا بني إسرائيل في البحر كما قال :
* كما جوز السكي في الباب فيتق * والسكي بفتح السين : المسمار ، والياء للمبالغة . والفيتق : النجار . قيل
خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة وهو يومئذ غير مسكوك : أي غير مسمر من السك . وهو تضبيب الباب .
( خف الله واستر ذا الجمال ببرقع * فإن لحت حاضت في الخدور العواتق )
في سورة يوسف عند قوله تعالى ( فلما رأينه أكبرنه ) على تقدير أن يكون أكبرن بمعنى حضن والهاء للسكت
وهاء السكت قد تحرك بحركة الضمير إجراء لها مجراها ، وقد قالوا ذلك في قول المتنبي * واحر قلباه ممن قلبه شبم *
يقال أكبرت المرأة إذا حاضت ، وحقيقته دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر ،
وكأن أبا الطيب أخذ المعنى من هذا التفسير ، يقول : استر جمالك ببرقع ترسله على وجهك ، فإنك إن ظهرت
حاضت الشواب في خدورهن عشقا لك وصبابة ، وذلك أن المرأة إذا اشتدت شهوتها وأفرطت سال دم حيضها
ويروى ذابت وهو أولى لبشاعة لفظ الحيض .
( فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى * يرجى الحيا منها وتخشى الصواعق )
في سورة الرعد عن قوله تعالى ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) ومعنى الخوف والطمع أن وقوع
الصواعق يخاف عند لمع البرق ويطمع في الغيث . وقيل يخاف المطر من له فيه ضرر كالمسافر ، ومن في جرينه التمر
والزبيب ، ومن له بيت يكف ، ومن البلاد مالا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر ، ويطمع فيه من له فيه نفع .
الجون : الأسود ههنا ، ورواه ابن جنى بضم الجيم ، والسحاب جمع سحابة .
( وزيد الخيل قد لاقي صفادا * يعض بساعد وبعظم ساق )
البيت لسلامة بن جندل . في سورة إبراهيم عند قوله تعالى ( مقرنين في الأصفاد ) وهي القيود ، وقيل الأغلال
وزيد الخيل : اسم علم لرجل . وقوله يعض صفة لصفاد ، وحمله الشاعر على المعنيين جميعا ، فإن الغل يوضع على
الساعد والعنق ، والقيد يوضع على الرجل . قد قالت الزباء لحصن سموءل :
( تمرد مارد وعز الأبلق )
في سورة الكهف عند قوله تعالى ( يريد أن ينقض ) مارد : حصن دومة الجندل . والأبلق : حصن السموأل
ابن عادياء ، وصف بالأبلق لأنه بنى من حجارة مختلفة الألوان بأرض تيماء ، ويدل على هذا قول الأعشى :
بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدار
قيل إنهما حصنان قصدتهما الزباء ملكة الجزيرة فلم تقدر عليهما ، واستصعبا عليها فقالت : تمرد مارد ، وعز
الأبلق ، فصار مثلا لكل ما يعز ويمتنع على طالبه ، ومعنى عز غلب ، من عز يعز بالضم ، ويجوز أن يكون من
عز يعز بمعنى امتنع بكسر العين .
( لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرق
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 465
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٦٥