عندهم الكتب ، فوصل خبرها إلى عمر ، فقام فيهم خطيبا ، فقال : أيها الناس ، إنه
قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين
أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي .
فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه
بها ، فأحرقها بالنار ! ( 1 ) .
فما زال الصحابة إذن عند إجماعهم الأول ، وما زال عمر عند رأيه المخالف .
والثانية : ما خلص إليه محمود أبو رية في إثبات النهي عن تدوين السنة ،
وانصياع الصحابة لهذا الأمر انصياعا تاما ، ليقضي على السنة كلها بالضياع ، ولم
يبق منها إلا حديثين صحا عنده ، وبلغا التواتر ، وهما : حديث النهي عن التدوين ،
وحديث من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار مؤكدا عدم ورود كلمة
متعمدا في هذا الحديث ، ليجعل من الكذب عليه رواية الحديث بالمعنى !
متمسكا بأدلة حاكمة عليه ، لا له ( 2 ) .
فكل ما ورد عن أبي بكر وعمر والصحابة في عهديهما كان صريحا جدا بعدم
ورود النهي عن تدوين السنة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم . .
أضف إلى ذلك ما هو ثابت من تدوينها بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أو بإذنه ، ومن ذلك :
* الصحيفة التي كانت في قائم سيفه صلى الله عليه وآله وسلم فيها بعض
السنن ، ثم
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 5 / 188 ، تقييد العلم : 52 .
( 2 ) راجع كتابه أضواء على السنة المحمدية والذي ارتضى أن يسميه في
طبعته الثانية باسم دفاع عن السنة ! !