ممنوعا ! وكان خيار الصحابة من أولي السابقة والجهاد يحبسون في المدينة إذا ما
حدثوا خارجا عنها بشئ من سنن النبي ومواعظه ! !
إن لتميم سرا هو من صنف سر كعب الأحبار ، لكن تميما تقدم على كعب
حين أدرك النبي فسمي صحابيا !
ولما قتل عثمان لم يعد أمر تميم بتلك الدرجة من الخفاء ، إنه لم يأت عليا
يستأذنه في المضي على شأنه ، أو يستزيده ، كلا ، بل ترك المدينة كلها ، ضاقت
عليه بما رحبت أرض يحكمها علي ، فليس أمامه إلا الشام في أجواء تنتظر تميما
ونظراءه ، فخرج إلى الشام دون أن يضيع مزيدا من الوقت !
لقد كان عمر يمنع من القصص ، ويكذب محترفيها ، حتى أقنعه تميم في نفسه
خاصة ، لكن عليا لم يأذن بشئ من ذلك ، ولم يكن تميم بالرجل الساذج أو
الغبي الذي يلتمس مثل ذلك من علي ! ولا هو بتارك مهنته ، فترك بلادا تدين لعلي ،
قافلا إلى حيث تنفق سلعته ، وله في كنف معاوية أوسع جوار !
* والذي لا نزاع فيه أن القصص قد انتشرت في أواخر عهد عثمان ، وبرز
قصاصون يقصون في المساجد ، حتى طردهم علي عليه السلام ، كما أثبته المروزي
وغيره ( 1 ) .
والشيخ الغزالي يثبت ذلك أيضا ، ويقول : إن عليا عليه السلام منع القص في
المساجد ، ولم يأذن إلا للحسن البصري ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : كنز العمال 10 ح 29449 ، وبعده .
( 2 ) كيف نتعامل مع القرآن :