فانظر كيف أخذ أهم علامات كذب الرواية ليجعله الشاهد على صدقها ! !
فمن قال لك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قام مصدقا لهذه الرواية ؟ !
هل سمعته من أحد غير هذه الرواية نفسها ؟ !
إن مثل هذه القصة ليست مما يرتاب العقل في تكذيبها بعد المسح العلمي
الدقيق ، إنها تماما من قبيل روايات تقول : إن الأرض تقف على قرن ثور ، والثور
على ظهر حوت ، وهو النون التي في قوله تعالى : ( ن والقلم ) ! !
فإذا كان يصدقها بالأمس ناس عمدتهم وثاقة الرواة ، فليس لهذه الوثاقة اليوم
محل أمام الكشف العلمي الدقيق والمباشر . . ولا يعاب في ذلك المتقدمون ! ولكن
يعاب الذين قرضوا القرن التاسع عشر والقرن العشرين وما زالوا يلتمسون ذلك
وراء وثاقة الراوي وأهمية المصدر ، بدلا من أن يضع ذلك كله موضع الاختبار
بناء على هذه الحقائق الملموسة .
وتميم هذا هو الذي ابتدأ فاستأذن عمر أن يقص ، فأذن له بعد أن رده أولا ،
فهو أول قاص مأذون في الإسلام ( 1 ) ، فكان يقوم في المسجد كل جمعة يعظ
أصحاب رسول الله ! قبل أن يخرج عمر إلى الجمعة . . فلما جاء عثمان طلب منه
تميم أن يزيده ، لأن موقفا واحدا في الأسبوع لا يكفيه ، فزاده عثمان يوما آخر
يتحف فيه أصحاب رسول الله بمزيد من مواعظه !
لكن في تلك السنين كان التحدث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم
هامش
( 1 ) انظر ترجمة تميم بن أوس الداري في : الإستيعاب ، أسد الغابة ، الإصابة ، سير
أعلام النبلاء .