تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وعفة وتقشف ، وفيه مراعاة للأهل والعشيرة ، وهو أول طالبي جعل عليه السواد . وكان عالي الهمة شريف النفس لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه رد صلة أبيه ، وناهيك بذلك شرف نفس وشدة صلف . وأما الملوك من بني بويه فإنهم اجتهدوا على قبول صلاتهم فلم يقبل . وكان يرضي بالاكرام وصيانة الجانب واعزاز الاتباع والأصحاب . وذكر أبو الفتوح ابن جني في بعض مجاميعه قال : أحضر الرضي إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدا لم يبلغ عمره عشر سنين ، فلقنه النحو . وقعد معه يوما في الحلقة ، فذاكره بشئ من الاعراب على عادة التعليم ، فقال : إذا قلنا رأيت عمر فما علامة نصب عمر ؟ فقال له الرضي : بغض علي عليه السلام ، فتعجب السيرافي والحاضرون من حدة نظره . وكانت وفاة الرضي بكرة يوم الأحد لست خلون من المحرم سنة ست وأربعمائة ، وحضر الوزير فخر الملك وجميع الأعيان والاشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه ، ودفن في داره بمسجد الأنباريين بالكرخ ، ومضى أخوه المرتضى من جزعه إلى مشهد مولانا الكاظم عليه السلام ، لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ، ودفنه وصلى عليه فخر الملك أبو غالب ، ومضى بنفسه آخر النهار إلى المرتضى إلى المشهد الشريف الكاظمين ، فألزمه بالعود إلى داره ، ثم نقل الرضي إلى مشهد الحسين عليه السلام بكربلاء ودفن عند أبيه ، ورثاه أخوه المرتضى بقصيدة بليغة ، وكذا رثاه تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب بقصيدة ( 1 ) . سمعت من الاساتيد أنه طاب ثراه كان أزهد أهل زمانه وأورع أهل عصره ، حتى أنه لكثرة الزهد والورع لا يأتم بأخيه المرتضى مع علو شأنه وارتفاع مكانه عند الخاصة والعامة ، فشكى أخوه منه عند والدته فاطمة ، فنصحته وقالت : عليك بتبجيل أخيك وحضور درسه والمواظبة في جماعته .
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة : 466 - 478 .
طرائف المقال — صفحة 475 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي