وصف القدح ولو بحسب الثمر ، مع أنه من السجاية أن يكون مثلهما لندرتهما ، أو قلة
الاعتناء بشأنهما كالمعدوم ، والوضع لغرض لا يلازم ترتب الغرض في جميع المصاديق ،
خصوصا إذا كان لمانع سابق أو لا حق .
فحينئذ لا حاجة إلى زيادة قيد ، وما في حكمهما عطف على الوصفين لادخال
القسمين فيه ، نعم لعله محتاج إليه مع ترك قيد الوضع كما سيأتي ، بل قد عرفت منع
الافتقار مطلقا على الآخذ وغير الآخذ .
ومنه يظهر الجواب عن خروج المشترك بين الممدوحين أو المقدوحين أو
المختلفين ، حيث لم يفد شئ من المميزات المذكورة في علمي الدراية والرجال تميز
بعضهم عن بعض ، فان الأول مقبول بناءا على القبول ، والثاني مردود على الرد ،
والثالث مردود فقاهة .
ومن هنا يعلم أن المراد من المردود الفقاهتي الواقع في كثير من التراجم في
غالب الطبقات ، هو عدم الدليل العلمي أو الظني على قبول روايته ، ويقابله
الاجتهادي وهو الذي علم أو ظن بقدح من الامارتين .
وربما يقال : إن علم تميز المشتركات مغاير لعلم الرجال ، وهو خارج بإضافة
الأحوال إلى الرواة ، كما في التعريف الآخر ، إذ التميز ليس من أحوالهم ، فهذا
التعريف مغشوش من هذه الجهة ، إذ قد أخذ فيه التشخيص .
وفيه منع ظاهر وخطأ باهر ، كيف ؟ وجل أسباب التميز بل كلها موجودة في
كلماتهم ، مضافا إلى تعرضهم لتميز جملة من الرجال المختلف فيهم ، كمحمد بن
إسماعيل البندقي النيشابوري ، وأبي بصير ، ومحمد بن سنان وأضرابهم ، حتى صنف في
بعضهم رسالة منفردة .
وأيضا فكتاب المشتركات ( 1 ) للكاظمي وتعليق ( 2 ) البهبهاني معدودان من أهم
هامش
( 1 ) وهو كتابه القيم الموسوم بهداية المحدثين إلى طريقة المحمدين للمولى الكاظمي ، وقد طبع الكتاب بتحقيقنا
وتعاليقنا عليه في سلسلة منشورات المكتبة .
( 2 ) وهو تعليقه على كتاب رجال الكبير للمحدث الأستر آبادي ، وقد طبع على هامش الكتاب .