علي الكزازي قليلا من المعالم والرياض .
فذهب إلى كربلاء ، فقرأ علمي الأصول والفقه على جمع من أساتيده ،
أقدمهم الامام الهمام المولى التمام النحرير الذاخر والسحاب الماطر الفائق على
الأوائل والأواخر ، صاحب التحقيقات الرشيقة في مصنفاته الجيدة السيد السند
والركن المعتمد ، ملاذ الأنام ومرجع الخاص والعام السيد محمد بن السيد علي
الطباطبائي .
ثم أخوه السيد النجيب والعالم الحسيب أعجوبة الزمان وفريدة الدوران
أزهد أهل العصر المحقق المدقق السيد مهدي بن سيد الأساتيذ .
ثم على استاده الشريف السالك في مسالك التحقيق ، والعارج في مدارج
التدقيق ، مقنن الأصولية ، مشيد المباني الفروعية ، مفتاح أبواب العلوم الشرعية ، مربي
العلماء الامامية ، مدرس الفنون العلمية ، مؤسس القواعد المتينة ، مبتكر الضوابط
الكلية الذي كل من تأخر عنه فقد أخذ من لآلي أصدافه الرقيقة ، مولانا الأعظم
الآخوند ملا محمد شريف بن الملا حسن علي المازندراني أصلا ، والحائري مسكنا
ومدفنا ، بل قيل : ومولدا . وكان غالب قراءة الوالد في الأصول عليه .
وقد تلمذ عنده جميع مدة تحصيله في الحائر ، وكان خصيصا به ، وهو أول من
أجاز له من تلاميذه ومتعلميه .
قال الوالد : لما حضرت درسه كنت عاريا وحشيا غير قادر على جمع مطالبه ،
فلم أتفقه منه إلا المفردات من الكلمات ، لم أتمكن من تحرير درسه إلى شهر أو أزيد
بقليل ، فصار ذلك ثقيلا على الفؤاد ، كنت متأوها متأسفا مهموما مغموما .
فتوسلت إلى البقعة الشريفة الحسينية عليه السلام فزرت وطفت الضريح
المقدس ، وبعد الزيارة والطواف شرعت في الدعاء ، واستدعاء انكشاف العلوم
الغامضة ، فبكيت كثيرا إلى أن ضاق علي الحوصلة ورق قلبي رقة شديدة ، فودعت .
وصرت إلى المدرسة في حجرتي ، فنمت بعد المطالعة في حالة الهم والغم ، فرأيت في المنام
سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله أنه يتوضأ ، فتشرفت إلى خدمته
طرائف المقال — صفحة 11
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص١١