وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف . انتهى .
وقال سلمة الجعفي ( 1 ) : يا نبي الله ! أرأيت إن قامت علينا أمراء
يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما
حملتم " .
وعن أم سلمة ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ستكون أمراء عليكم
فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم " ( 2 ) .
قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ !
قال : " لا ، ما صلوا " .
والصحاح في هذا متواترة ولا سيما من طريق العترة الطاهرة ، ولذا
صبروا ( عليهم السلام ) وفي عيونهم قذى ، وفي حلوقهم شجى ، عملا بهذه الأوامر
المقدسة وغيرها مما عهده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم بالخصوص ، حيث أسر إليهم
أن يصبروا على الأذى ، ويغضوا على القذى ، احتياطا منه على الأمة ،
واحتفاظا بالشوكة ، وإيثارا للدين ، وضنا بريح المسلمين .
فكانوا - كما قلناه في " المراجعات " ( 3 ) - يتحرون للقائمين بأمور
هامش
( 1 ) في ما أخرجه عنه مسلم ، وهذه الأحاديث كلها مستفيضة . منه ( قدس سره ) .
انظر : صحيح مسلم 6 / 19 كتاب الإمارة ، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا
الحقوق ، مشكاة المصابيح 2 / 335 ح 3673 .
( 2 ) هذا الحديث أخرجه مسلم في ص 122 من الجزء الثاني من صحيحه ، والمراد
بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فمن عرف برئ " أن من عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صار له
طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه ، فإن عجز فليكرهه
ولينكره بقلبه . منه ( قدس سره ) .
انظر : شرح السنة 6 / 38 ح 2459 ، مشكاة المصابيح 2 / 334 ح 3617 .
( 3 ) المراجعات : 441 ضمن المراجعة رقم 82 .