تفسيرها من " الكشاف " ( 1 ) ، والحكمة في إدخاله تأمين المسلمين على
دينهم كما بيناه .
وفي سياق هذا التأمين قال لهم : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ،
يعني بجعل الولاية عليه وعليكم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن يقوم مقامه في حفظ
البيضة ، والذود عن حياض المسلمين بكل رعاية حكيمة ، وكل عناية
عظيمة .
ونحن مهما شككنا فلا نشك في عصمة أئمتنا ( 2 ) ، وأن عندهم علم
الكتاب ( 3 ) ، وما من ريب لأحد في أنهم أعلم الناس بمفاده . .
وقد تواترت نصوصهم الصريحة بأن قوله تعالى : * ( اليوم أكملت
لكم دينكم ) * إلى قوله : * ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) * إنما نزلت في
إمامة أمير المؤمنين يوم غدير خم ، الثامن عشر من ذي الحجة ، سنة
عشر للهجرة ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قافل من حجة الوداع بمن كان معه من
عشرات الألوف من المسلمين ، قبل وفاته بسبعين يوما أو أكثر بقليل ( 4 ) . .
فكمل الدين في خم بإمامة الوصي ، كما بدأ في حراء ببعثة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 593 .
( 2 ) انظر أول المقام الثاني المار آنفا قبل صفحات ، وهامشه رقم 2 .
( 3 ) انظر تفسير قوله تعالى : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * سورة الرعد 13 : 43 ،
الكافي 1 / 254 - 256 ح 603 - 608 ، شواهد التنزيل 1 / 307 - 310 ح 422 -
427 .
( 4 ) انظر : الإرشاد 1 / 175 - 177 ، تهذيب الأحكام 3 / 143 ح 317 ، الكافي
1 / 327 ضمن ح 761 ، الاحتجاج 1 / 133 - 162 ، الكشاف 1 / 593 ، مجمع
البيان 3 / 263 .