المقام الثاني
في الاستشهاد بالآية الكريمة على
نبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإمامة أئمتنا ( عليهم السلام )
وهذا شئ لم يكن مدلولا عليه بظاهر الآية لولا ما رويناه في
تفسيرها عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) إذ قال : " كان الميثاق مأخوذا عليهم لله
بالربوبية ، ولرسوله بالنبوة ، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة ، فقال :
* ( ألست بربكم ) * ومحمد نبيكم وعلي إمامكم والأئمة الهادون أئمتكم
* ( قالوا بلى ) * " . . الحديث ( 1 ) .
وقول الصادق ( عليه السلام ) حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
لوجوب عصمته عقلا ونقلا ، وهو إمام العترة الطاهرة في عصره ، لا يضل
من تمسك به ، ولا يهتدي إلى الله من ضل عنه ، أنزله النص منزلة الكتاب ،
وجعله قدوته لأولي الألباب ، وهذا أمر مفروغ عنه عندنا ، والحمد لله رب
العالمين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 / 248 ، ومؤداه في : تهذيب الأحكام 3 / 146 ح 317 باب صلاة الغدير .
( 2 ) نعم ، إن مسألة عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) عندنا مفروغ منها ، وذلك بدلالة آيات الكتاب
العزيز والأحاديث النبوية الشريفة المتواترة ، والتي تظهر هذا الأمر جليا واضحا ،
لذا فما على المنصف إلا أن يراجع هذه الآيات والأحاديث لكي يزيل عن عينيه
الغشاوة التي منعته من رؤية الحق وأهله .
فمن الآيات القرآنية التي تدل على إمامتهم وعصمتهم ( عليهم السلام ) :
1 - آية التطهير : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) * سورة الأحزاب 33 : 33 .
والمراد بأهل البيت في هذه الآية : علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وفق
ما جاء به الحديث الشريف .
انظر : صحيح مسلم 7 / 130 ، سنن الترمذي 5 / 328 ح 3205 و 3206 ،
المستدرك على الصحيحين 2 / 451 ح 3558 و 3559 ، المعجم الكبير 3 / 53 ح
2664 ، الدر المنثور 6 / 603 - 605 ، سير أعلام النبلاء 10 / 346 .
2 - آية المودة : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف
حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) * سورة الشورى 42 : 23 .
فقد عين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقصودين ب " القربى " في هذه الآية ، وهم : علي
والزهراء وولداهما ( عليهم السلام ) ، ولو لم يكونوا طاهرين مطهرين معصومين لما أمر الله
تعالى بمودتهم ، ولكان أمره عبثا ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
انظر : مسند أحمد 1 / 229 ، المعجم الكبير 3 / 47 ح 2641 وج 11 / 351 ح
12259 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 188 ح 4802 ، تفسير الطبري 25 / 16 - 17 .
3 - آية المباهلة : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ) * سورة آل عمران 3 : 61 .
وهذه الآية من الآيات الدالة على إمامة أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) ، وعلى أنهم بمرتبة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل ساوتهم به إذ جمعت أنفسهم مع نفسه ، فقال تعالى : * ( وأنفسنا
وأنفسكم ) * ، وقصة هذه الآية معروفة إذ خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مباهلة نصارى نجران
بعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وقد تواترت الأخبار في نقلها .
انظر : مسند أحمد 1 / 185 ، صحيح مسلم 7 / 120 ، سنن الترمذي 5 / 596 ،
المستدرك على الصحيحين 3 / 163 ح 4719 ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 / 60 .
أما بالنسبة للأحاديث النبوية الشريفة فهي كثيرة جدا ، ولكننا - روما
للاختصار - سنورد أشهر حديثين ، وهما :
1 - حديث السفينة : " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ،
ومن تخلف عنها هلك " .
وهو حديث متواتر فيه دلالة واضحة على إمامة أئمتنا وعصمتهم بالمعنى الذي
يقوله علماؤنا ، أي أن الذي يريد أن ينجو من الهلاك عليه بالتمسك بهؤلاء لأنهم سفن النجاة .
انظر : المستدرك على الصحيحين 2 / 373 ح 3312 ، تاريخ بغداد 12 / 91 ح
6507 ، مجمع الزوائد 9 / 168 ، الصواعق المحرقة : 352 ، المعجم الكبير 3 / 37
ح 2636 ، المعجم الصغير 1 / 139 ، الدر المنثور 3 / 334 .
2 - حديث الثقلين : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ،
أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي
أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ! " .
وقد ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة والمعنى واحد ، وهو من الأحاديث الدالة
دلالة قاطعة لا تقبل الشك والترديد على عصمة أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) ، إذ قرن النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن بالعترة ، وأخبر أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض .
انظر : صحيح مسلم 7 / 122 ، مسند أحمد 5 / 181 - 182 ، سنن الترمذي
5 / 622 ح 3788 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 160 ح 4711 وج 3 / 613 ح
6272 ، المعجم الكبير 5 / 166 ح 4969 وج 5 / 182 ح 5025 و 5026 وج
5 / 183 ح 5028 ، الدر المنثور 2 / 60 .