ولد بمصر سنة 366 ه ، من أسرة حرانية الأصل ، نزلت إلى مصر
قبل قيام الدولة الفاطمية ، كان عالما كبيرا ورجلا شجاعا ، من الشخصيات
التي اعتمدتها الدولة الفاطمية في أيام قوتها وعظمتها ، وقد كرس معظم
جهده العلمي لكتابة تاريخ مصر وأخبارها .
كان في بداية حياته يرتدي زي الجند ، ويتقلد المناصب الإدارية ،
وفي سنة 398 ه كانت بداية اتصاله بالحاكم بأمر الله الفاطمي ، وكانت
بينهما مجالس ومحاضرات ، دونها المسبحي في تاريخه الكبير .
وكان عالما متعدد الفنون ، طليق اللسان ، وبعد وفاة الحاكم بأمر الله
سنة 411 ه اعتزل المسبحي الحياة السياسية وتفرغ للكتابة ، فصنف كتبا
عديدة في الأدب والجغرافية والنجوم والاجتماع ، بلغت نحو الثلاثين
مصنفا ، أكثرها مصنفات كبيرة في عدة أجزاء ، وكل هذا التراث مفقود
سوى جزء واحد من التاريخ ، وما اقتبسه المتأخرون عنه ، وللمسبحي
أشعار رقيقة نقل بعضها ابن خلكان ، منها قوله في رثاء زوجته :
ألا في سبيل الله قلب تقطعا * وفادحة لم تبق للعين مدمعا
أصبرا وقد حل الثرى من أوده ؟ * فلله هم ما أشد وأوجعا
فيا ليتني للموت قد مت قبلها * وإلا فليت الموت أذهبنا معا
وله في التاريخ :
1 - التاريخ الكبير ، في ثلاثة عشر ألف ورقة ، وهو مفقود ، وقد
اعتمده مؤرخو مصر من بعده ، مثل : المقريزي في الخطط . . وابن تغري
بردي في النجوم الزاهرة ، والسخاوي والسيوطي وغيرهم ، يقتبسون منه
ويشيرون إلى وجوده ، وأسماه حاجي خليفة ب : " تاريخ مصر " ووصفه
مجلة تراثنا — صفحة 94
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٤