عاشوراء والشعراء :
إضافة إلى هؤلاء الباحثين والمتابعين فإن الشعراء أيضا لعبوا دورهم
وتركوا آثارهم في حفظ هذه الواقعة وبقائها حية في الوجدان الجماهيري ،
فصارت عاشوراء لا تحتاج الشعر إلا كزينة لها ، ومظهر تتجلى به ، ووتر
يرنم أنشودة التضحية والفداء .
ولا غرو أن تثير عاشوراء - عند الشعراء - كوامن الإبداع وينابيع
العطاء ليقفوا أمام جلالها وعظمتها وقفة تأمل ، وبمرور الأيام تولد لنا تراثا
أدبيا حسينيا خالدا قد ملأ فراغا طالما عانى منه العطاشى الذين جاؤوا في
العصور التي تلت عصر الحسين ( عليه السلام ) ، فلم يدركوا تلك المظلومية
المنتصرة ، فهم بمطالعتهم وتصفحهم صفحات هذا التراث الأدبي وعطائه
الزاخر ، يشعرون وكأنهم حاضري أرض كربلاء ويشاهدون بأم أعينهم
تكاتف الإيمان على حدة ، وتكاتف الكفر على حدة أخرى .
شعر الرثاء :
لم يكن هذا النوع من الشعر جديدا على الأدب العربي ، فقد كان هذا
الشعر تعبيرا عن عواطف الشاعر وأحاسيسه الحزينة حتى قبل واقعة
كربلاء ، فتارة يكون تجاه شخص معين ، وتارة أخرى تجاه قضية معينة ،
وتارة ثالثة تجاه شئ ما يشعر الشاعر وكأنه يفقده أو يذهب عنه .
وبعد استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) تكيف شعر الرثاء باللون الدامع
مجلة تراثنا — صفحة 190
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٠