مقدمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على حبيبه المصطفى ،
وعلى أخيه ووصيه علي المرتضى ، وعلى آلهما المنتجبين .
وبعد :
لا شك أن وقعة الطف هي من الوقائع التاريخية الخالدة ، التي أولاها
الباحثون والمتابعون والمحبون عنايتهم البالغة ، منذ أن جرت سنة 61 ه
وإلى اليوم ، فلقد نقلت هذه الواقعة من جيل إلى جيل بكامل جزئياتها ، مع
ما رافقها وما أحاط بها من ظروف وأحداث ، وما اتسمت به من مثل رائعة
في البطولة والتضحية التي أبداها الأصحاب الخلص - ناهيك عن بطولات
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، رجالهم ونسائهم ، صغارهم وكبارهم - فقد هزوا ضمائر
البشرية جمعاء ، وأضحى - بعدئذ - يوم العاشر من المحرم هو النشيد
الخالد الذي يومئ إلى قوافل المجد التي سارت لتحطم الصخور ، وتدوس
الأشواك ، وتجذ لواعج الظمأ ولهيب الصحراء لتصل بالنهاية إلى شاطئ
الأمان الأخضر وضفاف الحق والخير والحرية .
ورأت الإنسانية نفسها تستيقظ في هذا اليوم من كل سنة لتقف باكية
لمصيبة الحسين ( عليه السلام ) ، وتعود بعدها إلى غفلتها التي اعتادت عليها . .
ولكن عاشوراء يظل مستيقظا يخبرنا بشروق يمزق غشاوة الظلمة عن
أعيننا ، وينثر النور في دروب المصلحين .
مجلة تراثنا — صفحة 189
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٩