شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم *
ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم
الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم
وأولئك هم الغافلون * لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون * ثم إن
ربك للذين هاجروا . . . ) * ( 1 ) . .
ففي هذه الآيات المكية دلالة على ظهور النفاق قبل الهجرة ، وأن
هناك من المسلمين من يكفر بالله بلسانه بعد إسلامه مع انشراح صدره
بذلك من دون إكراه ، بل حبا في الحياة الدنيوية الوادعة ، وأولئك مطبوع
على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، وهم في غفلة عن الحق وهم
الخاسرون . .
وقيل : إنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح ( 2 ) ، من بني عامر بن
لؤي ، لكن ظاهر لفظ الجمع في الآيات يعطي أنها نزلت في مجموعة وفئة
تطمع في الأغراض الدنيوية .
هذا ، مضافا إلى ما تشير إليه سورة المدثر ، المكية - رابع سورة
نزلت - من وجود فئة الذين في قلوبهم مرض في أوائل البعثة في صفوف
المسلمين ، وتشير بقية السور إلى ملاحقة هذه الفئة وأهدافها وارتباطاتها
بكل من الكفار وأهل الكتاب .
فمن البين أن " الذين هاجروا " في هذه السورة لا يراد به كل مكي
أسلم في الظاهر وانتقل إلى المدينة ، كيف ؟ ! وهي تقسم المسلمين إلى فئة
صالحة ، وأخرى طالحة تنشرح بالكفر صدرا بعد الإيمان ، حبا في الدنيا ،
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 106 - 110 .
( 2 ) أنظر مثلا : تفسير القرطبي 10 / 126 ، تفسير الدر المنثور 5 / 171 .