هذا " الرضا " خصص بالمؤمنين لما بايعوا ، ولم يسند إلى عموم
الذين بايعوا كما عرفت . .
ومع ذلك أيضا اشترط الوفاء بالبيعة وعدم النكث ، أي الوفاء بالعهد
الإلهي حتى حلول الأجل .
ومع كل ذلك ، فقد دلت السورة الكريمة على مديح بعض من
صحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلفظة * ( منهم ) * في آخر آية منها .
أما الآيتان الرابعة والخامسة :
فهي قوله تعالى : * ( والذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا
لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين
صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) * ( 1 ) . . وقوله تعالى : * ( ثم إن ربك للذين
هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور
رحيم ) * ( 2 ) . .
وقوله تعالى : * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار
الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم
تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ) * ( 3 ) .
ولأجل إدراك معنى ومفاد الآيات الشريفة لا بد من الالتفات إلى أن
الآية الثانية المذكورة آنفا من سورة النحل قد سبقتها الآيات التالية : * ( من
كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 41 و 42 .
( 2 ) سورة النحل 16 : 110 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 117 .