عنهم إنهم من الخاصة الذين صحبوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الرابع : الصدق ، وهو - كما تقدمت الإشارة المختصرة إليه - قد شرح
في آيات عديدة ، كقوله تعالى : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا *
ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم
إن الله كان غفورا رحيما ) * ( 1 ) . .
فالاستقامة حتى آخر العمر ، وعدم التبديل ، من مقدمات الصدق ،
ولذلك اشتهر بين الصحابة في طعنهم على بعضهم بأنه بدل وأحدث ، كما
درج هذا الاستعمال بكثرة عندهم في فتنة قتل عثمان وبقية الفتن التي
دارت بينهم ، فدلت الآية على اشتراط الوفاء بالعهد وعدم التبديل في
وصف المؤمنين بالصدق .
وكقوله تعالى في سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( ويقول الذين آمنوا لولا
نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في
قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم *
طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم *
فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك
الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم
على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم
الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا
ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 23 و 24 .