آخر نزول القرآن في المدينة .
وقد تقدمت رواية البخاري في صحيحه في الباب الواحد والعشرين
من كتاب الفتن ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : إن المنافقين اليوم شر منهم
على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون ! ( 1 ) فعلى من
ينطبق ما يصفه حذيفة ؟ ! ولماذا كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متسترين
وبعده خرجوا من تسترهم وأصبحوا هم الظاهرين وصار الجو العام على
مشرعتهم ؟ !
ولذلك سميت سورة التوبة بالفاضحة كما عن سعيد بن جبير ، قال :
قلت لابن عباس : سورة التوبة ؟ فقال : التوبة ؟ ! بل هي الفاضحة ، ما زالت
تنزل " ومنهم . . " حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا ذكر فيها ! ( 2 ) .
وسميت بذلك لأنها فضحت المنافقين بإظهار نفاقهم ( 3 ) ، ومنهم أهل
العقبة الذين هموا بما لم ينالوا وقالوا كلمة الكفر ، وعرفهم حذيفة وعمار
في الواقعة المعروفة في كتب السير والتفاسير .
وتسمى بالمبعثرة ، وذلك عن ابن عباس ، لأنها تبعثر عن أسرار
المنافقين ، أي تبحث عنها ( 4 ) .
وتسمى البحوث ، فعن أبي أيوب الأنصاري أنه سماها بذلك ، لأنها
تتضمن ذكر المنافقين والبحث عن سرائرهم ( 5 ) .
وتسمى بالحافرة ، فعن الحسن ، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ما
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 / 104 ح 57 .
( 2 ) الدر المنثور 4 / 120 .
( 3 ) مجمع البيان 5 / 5 .
( 4 ) مجمع البيان 5 / 5 .
( 5 ) مجمع البيان 5 / 6 .