الغزوة وفي طريق العودة دبرت مؤامرة لاغتيال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على
العقبة ، وقد تقدم نقل حديث حذيفة - الذي رواه مسلم في صفات
المنافقين - في منافقي أهل العقبة وأنهم من الصحابة الخاصة !
ونموذج ثان تفصح عنه سورة التوبة ، قال تعالى : * ( ومن أهل
المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم
يردون إلى عذاب عظيم ) * ( 1 ) . .
ومن البين أن السورة تشير إلى نمط من المنافقين لم يظهر نفاقهم إلى
العيان ، أي كانوا في غاية التستر ، ولا ريب أن الأباعد الذين يلقون النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يحتاجون إلى هذه الشدة من التستر ، كما أن هؤلاء كانوا
من الخطورة بمكان حتى إنهم احتاجوا إلى هذه الشدة من التستر ، كما إنهم
مردوا واحترفوا النفاق بحيث لا يمكن اصطياد حركاتهم الظاهرة !
هذا ، فضلا عن النماذج الأخرى التي تستعرضها سورة التوبة ، من
الأعراب وممن حول المدينة وغيرهم ( 2 ) ، فإذا كانت السورة تقسم من
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 101 .
( 2 ) مثل قوله تعالى : * ( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت
قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) * سورة التوبة 9 : 45 .
وقوله تعالى : * ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل
استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ) * سورة التوبة 9 : 64 .
وقوله تعالى : * ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر ) *
سورة التوبة 9 : 67 .
وقوله تعالى : * ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم . . . ) *
سورة التوبة 9 : .
وقوله تعالى : * ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا . . . ) *
سورة التوبة 9 : 49 .
وقوله تعالى : * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن
من الصالحين . . . ) * سورة التوبة 9 : 75 .
وقوله تعالى : * ( ومنهم من يلمزك في الصدقات . . . ) * سورة التوبة 9 : 58 .
وقوله تعالى : * ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات . . . ) *
سورة التوبة 9 : 79 .
وقوله تعالى : * ( ومنهم الذين يؤذون النبي . . . ) * سورة التوبة 9 : 61 .
وقوله تعالى : * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر
سيئا . . . ) * سورة التوبة 9 : 102 .