النصارى فيه غلوا لتعديه الحد " ( 1 ) .
وقال الطبرسي في تفسير الآية المتقدمة : " أصل الغلو مجاوزة الحد ،
يقال : غلا في الدين يغلو غلوا ، أو غلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت
الشباب وتجاوزت لداتها ، تغلو غلوا وغلاء . قال الحرث بن خالد
المخزومي :
حمصانة قلق موشحها * رؤد الشباب غلا بها عظم " ( 2 )
ويعلم مما تقدم سعة معنى الغلو في اللغة ، وأنه لا حصر له بتجاوز
الحد في رفع المخلوق إلى مرتبة الخالق ، ولهذا قال العلامة الطباطبائي في
معرض تفسير الآية الشريفة : " ظاهر الخطاب بقرينة ما يذكر فيه من أمر
المسيح ( عليه السلام ) أنه خطاب للنصارى ، وإنما خوطبوا بأهل الكتاب - وهو
وصف مشترك - إشعارا بأن تسميهم بأهل الكتاب يقتضي أن لا يتجاوزوا
حدود ما أنزله الله وبينه في كتبه ، ومما بينه أن لا يقولوا عليه إلا الحق " ( 3 ) .
وأما في الاصطلاح فلم أجد للغلو تعريفا يجمع أشتات هذا المعنى ،
وكل ما ذكر لا يعدو أكثر من الاعتقاد بتأليه المخلوق ورفعه فوق ما هو
عليه ، وهو ليس بذاك لا سيما وإن في المأثور عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وكذلك
في أقوال بعض علماء العامة ما يؤكد سعة المعنى الاصطلاحي للغلو كما
سيوافيك .
وعليه يمكن القول بأن الغلو هو ظاهرة أو موقف معين مبالغ فيه بلا
دليل ، وقد يكون بحق فرد أو مجموعة ، أو قضايا أو أفكار أو مبادئ معينة .
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد - للشيخ المفيد - : 238 .
( 2 ) مجمع البيان - للطبرسي - 3 / 181 .
( 3 ) الميزان - للطباطبائي - 5 / 149 .