التي تؤخذ للخلفاء . . .
إذا عرفت ذلك ، فالنبي هو نبي الأنبياء .
ولهذا أظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه ، وفي الدنيا كذلك
ليلة الإسراء صلى بهم .
ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وجب
عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته ، وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم ،
ورسالته إليهم معنى حاصل له ، وإنما أمره يتوقف على اجتماعهم معه ،
فتأخر ذلك لأمر راجع إلى وجودهم لا إلى عدم اتصافه بما تقتضيه . . . " ( 1 ) .
وعقد القاضي عياض الحافظ أيضا بحثا في الموضوع عنوانه :
" السابع : في ما أخبر الله به في كتابه العزيز من عظيم قدره وشريف منزلته
على الأنبياء وخطورة رتبته " فذكر الآيات والأخبار وكلمات العلماء ( 2 ) .
أقول :
ولولا خوف الإطالة لأوردت كلمات القوم بكاملها ، لأنها تحقيقات
رشيقة متخذة من الأدلة القطعية ، من الكتاب والسنة المتواترة عند
الفريقين .
وتتلخص تلك الأدلة والأقوال في أفضلية نبينا صلى الله عليه وآله
وسلم على سائر الأنبياء ، وأنهم لو كانوا في زمانه لكانوا من أمته ، وذلك
لأنه متقدم في الخلق عليهم ، وقد أخذ ميثاق نبوته منهم ، وإن كان متأخرا
زمانا عنهم .
هامش
( 1 ) الخصائص الكبرى 1 / 3 - 4 .
( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 240 بشرح الخفاجي .