واغتنمه ، وليتك تشرق في دمعتك فتموت من ( 1 ) ساعتك ، فتكون
من أسعد الشهداء .
ولقد مات همام ( 2 ) صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صعقته ( 3 ) عند
سماع الموعظة البليغة ( 4 ) .
وكذا جرى لكثير من الأولياء عند ذكر الجنة والنار وسماع بليغ ( 5 )
المواعظ .
ولا تخف على فوات مسألتك وذهولك عما قصدت له بخلوتك ،
فإن الله سبحانه يقضيها لك على أتم ما تريد وإن لم تذكر بلسانك ، وقد
ذكرنا سند ذلك في العدة ( 6 ) .
وإن أرجعت إلى وقارك ، وعاودك الروح والطمأنينة وسألت ، فاسأل
ما يقربك منه ويحسن أدبك في حضرته ، واسأله دوام مراقبته والملازمة
بخدمته ، ودع الدنيا ، فليست لك ولست لها .
وإن سألت شيئا منها ، فقيده بأن يجعله لك عونا على طاعته ، وبلاغا
تنال به شرف كرامته في الدنيا والآخرة .
* * *
هامش
( 1 ) في " ط " : في .
( 2 ) هو : همام بن عبادة بن خثيم ، ابن أخ الربيع بن خثيم أحد الزهاد الثمانية .
أنظر : أعيان الشيعة 10 / 271 .
( 3 ) صعق : أي غشي عليه .
( 4 ) أي : خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعروفة ب : " خطبة المتقين " .
أنظر : نهج البلاغة : 303 الخطبة 193 .
( 5 ) في " ط " : كبير .
( 6 ) عدة الداعي : 232 - 239 .