اصطدام القدرتين وتعارضهما - الرسول والخليفة - نهى أبو بكر من
تناقل حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل شئ ، وأرجع الأمة إلى الأخذ
بالقرآن فقط ، لقوله : " فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله " ، للوقوف
أمام الاختلاف - بنظره - ، وإنا إن شاء الله سنوضح آفاق وأهداف الخليفة في
الصفحات المقبلة .
سؤال وجواب :
والآن مع نكتة أخرى في النص ، هي : كيف ينسب إلى أبي بكر المنع
من التدوين ، في حين نراه يمنع عن التحديث فقط - في هذا النص -
لقوله : " لا تحدثوا " ؟ !
الجواب :
إن الخليفة حينما منع من التحديث كان يريد المنع من التدوين
بطريق أولى ، لأن من يدعو إلى منع التحديث لا يعقل أن لا يقول بمنع
التدوين أيضا ، وخصوصا حينما نرى علة الاختلاف والسبب في عدم
التحديث هو الاختلاف ، لقوله : " والناس بعدكم أشد اختلافا ،
فلا تحدثوا " ، وبما أن الكتابة أبقى للاختلاف المفروض وقوعه ، بل
سبب لتداوله وتخليده بين المسلمين ، فالخليفة ينهى عنه بطريق أولى ،
هذا أولا .
ثانيا : إن جملة " لا تحدثوا " تشمل الكتابة مثلما شملت التحديث ،
لأن التحديث تارة يكون عن كتاب ، وتارة عن مشافهة ، فمثلا : لو عثرت
فرقه تنقيب أثرية على لوحة من السومريين أو المعينيين فيها أصول
مجلة تراثنا — صفحة 77
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٧