بالأول ، فقال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في كتابه الأنوار
الكاشفة ( 1 ) :
" إن كان لمرسلة ابن أبي مليكة أصل ، فكونه عقب الوفاة النبوية
يشعر بأنه يتعلق بأمر الخلافة ، كأن الناس عقب البيعة بقوا يختلفون ، يقول
أحدهم : أبو بكر أهلها ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : كيت وكيت ، فيقول آخر :
وفلان ، قد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كيت وكيت .
فأحب أبو بكر صرفهم عن الخوض في ذلك وتوجيههم إلى
القرآن " ( 2 ) .
ونحن لا نقبل هذا التعليل منفردا ، لأن النهي فيه عام ، وذلك لقول
أبي بكر : " لا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا " ، وقول عمر : " أقلوا
الرواية عن رسول الله وأنا شريككم " !
وقد أمر عمر الصحابة أن يأتوه بكتبهم جميعا بقوله : " فلا يبقين أحد
عنده كتابا إلا أتاني به " ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار !
فلو كان المأمور به هو إبادة أدلة الإمامة والخلافة حسب ، فكيف
وصلتنا هذه الأدلة الكثيرة الدالة على إمامتهم في المعاجم الحديثية ك :
هامش
( 1 ) وهو الكتاب الرابع الذي كتب ردا على كتاب أضواء على السنة المحمدية للشيخ
محمود أبو رية ، إذ كتب قبله الدكتور مصطفى السباعي بحوثا في السنة ، ثم
جمعها وجعلها ردا على الشيخ أبو رية ، وطبعها باسم : السنة ومكانتها في التشريع
الإسلامي .
وقد كتب الشيخ محمد أبو زهو كتابا بهذا الصدد سماه : الحديث والمحدثون .
ومثله الحال بالنسبة للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ، فقد كتب كتابا باسم :
ظلمات أبي رية أمام أضواء السنة المحمدية .
( 2 ) الأنوار الكاشفة : 54 .