كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته ( 1 ) .
فعمر بن الخطاب رجع إلى رواية الضحاك بعد أن كان يقول : " الدية
للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا " .
وجاء عن عمر أخذه برواية علي بن أبي طالب - لما أراد رجم
المجنونة - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الله رفع القلم عن ثلاثة . . . " ( 2 ) .
. . وغيرها كثير .
كل هذه النصوص تؤكد على أن الشيخين أخذا بأخبار الآحاد ، ولم
يشترطا في قبول الرواية الاثنين أو الأكثر كما هو المشهور عنهما ، وأن هذه
الروايات ، وحسب تعبير الدكتور الشيخ مصطفى السباعي : " في العدد أكثر
من تلك التي روت أنه طلب راويا آخر ، ولا تقل في الصحة والثبوت عنها ،
ولما كان عمل الصحابة جميعا الاكتفاء بخبر الصحابي الواحد ، كان لا بد
من تأويل ما روي عن عمر مخالفا لعمله في الروايات الأخرى ، ولعمل
الصحابة الآخرين . . . " ( 3 ) .
وطريقة جمعنا بين النقلين هو القول : بأن الخليفة كان لا يشترط
الإشهاد في القضايا الابتدائية ، بل كان يأخذ بأقوال الصحابة فيها . . .
بخلاف الأمور التي أفتى بها الخليفة خلافا لما يذهب إليه الناقل عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو أن الخليفة اعتقد بشئ يخالف نقل الراوي عن
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 / 452 ، سنن الترمذي 4 / 19 ح 1415 ، السنن الكبرى - للبيهقي -
8 / 134 .
( 2 ) سنن أبي داود 4 / 137 - 139 ح 4399 - 4403 ، المستدرك على الصحيحين
2 / 68 ح 2351 وج 4 / 429 ح 8168 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 8 / 264 .
( 3 ) السنة ومكانتها - للدكتور السباعي - : 69 .