الوضوء ( 1 ) ، وانتهاء بمسائل الميراث ( 2 ) .
وقد أشار الشيخ إلى غرضه هذا في مقدمة الكتاب ، ومنه يعلم غيرته
العظمى على الدين ، وتزييف رأي من خالفه ، وبيان تناقضه وجهله
بالأحكام .
فالتهذيب إذا مع كونه كتابا حديثيا ، إلا إنه ضم بين دفتيه دفاعا
محكما عن مبتنيات أهل الحق في سائر الفروع الفقهية ، ابتداء من الطهارة
وانتهاء بالديات ، وذلك بجمع أدلتها من الحديث الصحيح المسند مع
تضعيف ما خالفها أو تأويله بكل دقة وتفصيل .
ومن هنا وقف فحول العلماء إزاء التهذيب والاستبصار معا موقف
الإعجاب الشديد ، ولا بأس بنقل ما قاله واحد منهم ، وإن لم يكن الغرض
تفصيل أقوالهم .
قال السيد بحر العلوم ( قدس سره ) في الفوائد الرجالية عن دور الشيخ الطوسي
في الحديث : " وأما الحديث ، فإليه تشد الرحال ، وبه تبلغ غاية الآمال ،
وله فيه من الكتب الأربعة - التي هي أعظم كتب الحديث منزلة ، وأكثرها
منفعة - : كتاب التهذيب وكتاب الإستبصار ، ولهما المزية الظاهرة باستقصاء
ما يتعلق بالفروع من الأخبار ، خصوصا التهذيب ، فإنه كاف ( 3 ) للفقيه في ما
يبتغيه من روايات الأحكام مغنيا عما سواه في الغالب ، ولا يغني عنه غيره
هامش
( 1 ) أنظر : ما قاله الشيخ في التهذيب 1 / 52 - 103 باب 4 في صفة الوضوء .
( 2 ) أنظر كذلك : ما بينه من تناقضهم في إبطال العول والعصبة في التهذيب 9 / 247 -
268 باب 21 .
( 3 ) في الأصل : " كان " ، والتصويب من العلامة النوري في خاتمة المستدرك 6 / 13
من الفائدة السادسة ، والسيد حسن الخرسان في مقدمة تحقيقه لكتاب التهذيب
1 / 46 ، فلاحظ .