الباب الثالث
في ذكر طرف من الوجوه الفارقة بين
المهدي المنتظر وبين المسيح بن مريم
عليهما الصلاة والسلام
إعلم - رحمك الله - أن هذا الباب هو المقصود بالأصالة ، والداعي إلى
جمع هذه الرسالة ، وأن ما تقدم إنما هو كالتمهيد له ، فنقول وبالله نستعين :
قد مر عليك آنفا قول العلامة السفاريني : إن الصواب الذي عليه أهل
الحق أن المهدي غير عيسى .
إذا تقرر هذا فاعلم : أن المتأمل في الأحاديث النبوية ، والآثار المروية
تظهر له فروق شتى بين خروج المهدي المنتظر آخر الزمان ، وبين المسيح
عيسى بن مريم صلى الله على نبينا وآله وعليه وسلم .
1 - فمنها : ما ورد في الأحاديث المستفيضة من كون المهدي من
هذه الأمة ، وأنه من ولد فاطمة عليها الصلاة والسلام ، وأنه من ذرية
الحسين السبط الشهيد ( عليه السلام ) .
ولا ريب أن ابن مريم ( عليه السلام ) ليس من هذه الأمة المرحومة ، بل هو من
أنبياء بني إسرائيل ، ولا هو من ولد فاطمة صلوات الله وسلامه عليه وعليها ،
بل هو ابن مريم العذراء ، ليس له أب فضلا عن كونه من ذرية الحسين عليه
الصلاة والسلام ، وهذا مما أطبق عليه بنو آدم أبد الآبدين ، وهو من أعظم
مجلة تراثنا — صفحة 82
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٢