ولنا هنا أن نتساءل : هل إن المنسوب إلى الإمام علي ( عليه السلام ) : صحيفة
علي ( عليه السلام ) ، كتاب علي ( عليه السلام ) ، الجفر ، الجامعة ، وغيرها ، شئ واحد ؟ أم إن
كل واحد منها مدونة مستقلة ؟
ففي أصول الحديث - لعجاج - : إن الصحيفة غير الكتاب ، ولم
يستبعد بعضهم أن يكونا أمرا واحدا ( 1 ) ، فالعبارات التي أطلقت على كتاب
علي هي : " فخذ بعير " . . " كتاب غليظ " . . " مدروجا عظيما " . . " طوله
سبعون ذراعا " وغيرها من العبارات ، وأما الصحيفة فلم تكن كذلك ، فهي
صغيرة ، وكانت في ذؤابة السيف .
وقد اهتم أهل البيت بكتاب علي ( عليه السلام ) وجميع المدونات كثيرا ،
وأشاروا إلى الأحاديث الموجودة فيها ، ومن ذلك قول الزهراء ( عليها السلام )
لجاريتها : " ويحك اطلبيها ، فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا " ( 2 ) ، وكأقوال
أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الصريحة في نفاسة كتاب علي ( عليه السلام ) ، كقولهم : وهذا
الكتاب عندنا نتوارثه كابرا عن كابر ( 3 ) ، وكإخراجهم هذا الكتاب
للمعترضين أو المستفهمين ( 4 ) إن دعت الضرورة إلى ذلك .
وقد جمع الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب أحاديث الصحيفة في
كتاب صحيفة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 5 ) ، ويمكن
هامش
( 1 ) أنظر : تدوين السنة الشريفة : 72 .
( 2 ) دلائل الإمامة : 1 ، عوالم العلوم 11 / 188 و 620 و 621 وفي هامشه عن مسند
الزهراء ، وقريب منه في المعجم الكبير - للطبراني - 22 / 413 ، سفينة البحار
1 / 299 ، مستدرك الوسائل 12 / 81 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 299 ، الكافي 1 / 241 .
( 4 ) رجال النجاشي : 255 .
( 5 ) طبع هذا الكتاب عام 1406 ه في حلب / مكتبة دار السلام .