من أئمة الحديث فلا ( 1 ) .
وستعرف إن شاء الله تعالى أن من الأئمة من حكم بصحة هذا
الحديث ومنهم من حسنه ، والله أعلم .
وأما قول الترمذي : " روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ، ولم
يذكروا فيه عن الصنابحي " .
فقد أجاب عنه الحافظ صلاح الدين العلائي في النقد الصحيح ( 2 ) :
بأن سويد بن غفلة تابعي مخضرم ، وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
وسمع منهم ، فيكون ذكر الصنابحي فيه من باب المزيد في متصل
الأسانيد . انتهى .
ثم إن هذا التعليق من الترمذي لا يعارض حديثه المتصل الإسناد
الذي أورده في أول الباب ، لما علم بأن من عادته - غالبا - من تعقيب
الأحاديث الصحيحة والحسنة بالأحاديث التي وقع فيها وقف أو إرسال ،
والأسانيد المعلقة لا محل لها عند أهل الحديث .
بل قد قرروا أن الحديث إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا
وبعضهم مرسلا ، أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا ، أو وصله هو أو رفعه
في وقت ، وأرسله أو وقفه في وقت فالصحيح أن الحكم لمن وصله
أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ ، لأنه زيادة ثقة وهي
مقبولة ، وهي طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي
المحدثين ، وصححه الخطيب البغدادي - كما قال النووي - ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تحفة الأحوذي 1 / 275 .
( 2 ) النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح : 88 .
( 3 ) شرح صحيح مسلم 1 / 47 و 4 / 147 .