أقرب إلى شرح يحاول إعطاء صورة للمعنى الاصطلاحي .
وقال أبو علي الفارسي ( ت 377 ه ) : " جملة التمييز أن يحتمل
الشئ وجوها ، فتبينه بأحدها " ( 1 ) .
وكلامه أقرب إلى شرح التمييز بوصفه عملا يزاوله المتكلم ، منه إلى
بيانه بوصفه لفظا يؤدي وظيفة معينة في الكلام .
وعرفه الرماني ( ت 384 ه ) بقوله : " التمييز : تبيين النكرة المفسرة
للمبهم " ( 2 ) ، وتابعه عليه ابن الأنباري ( ت 577 ه ) ( 3 ) .
ويمتاز هذا التعريف باختصاره وإشارته إلى كون التمييز اسم نكرة ،
وسوف نرى أنه قريب من الصياغة النهائية التي استقر عليها تعريف التمييز ،
ولكن كان ينبغي أن يقتصر على عبارة ( النكرة المفسرة للمبهم ) أو المبينة له .
وعرفه ابن جني ( ت 392 ه ) بأنه : " اسم نكرة يأتي بعد الكلام
التام ، يراد به تبيين الجنس " ( 4 ) .
وذكره مجئ التمييز بعد الكلام التام يفضل إرجاؤه لشرح التعريف ،
لأنه ليس من ذاتيات التمييز ، هذا وقد ذهب بعض النحاة إلى جواز تقديمه
على عامله إذا كان فعلا متصرفا ، إلا أنه قليل ( 5 ) ، ويمكن حمل ما ذكروه له
من الشواهد على ضرورة الشعر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الإيضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق حسن شاذلي فرهود : 302 .
( 2 ) الحدود في النحو ، الرماني ، ضمن " رسائل في النحو واللغة " ، تحقيق مصطفى
جواد ويوسف مسكوني : 39 .
( 3 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار : 196 .
( 4 ) اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : 64 .
( 5 ) ألفية ابن مالك وشروحها عند الكلام على آخر بيت في باب التمييز .
( 6 ) شرح ابن الناظم على الألفية : 139 .