عليهم ، كإطاعة الله ورسوله ، فهناك " أمة " و " أولوا الأمر " منها ، وتلك
مطيعة وهؤلاء مطاعون . . . فكيف يحمل " أولوا الأمر " فيها على " الأمة "
يا منصفون ؟ !
لقد وقع الإمام في ضيق ليس له منه خلاص ، بعد أن لم يكن له من
الاعتراف بدلالة الآية على العصمة مناص . . .
يقول : " حمل الآية على الأئمة المعصومين على ما تقوله الروافض ،
في غاية البعد " ولماذا ؟
فيذكر وجوها لو نظرت إليها لضحكت ! ! أولها وعمدتها :
" إن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب
علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق " .
نقول - مضافا إلى ما تقدم في آية الصادقين - : نعم طاعتهم مشروطة
بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، لكن أي مانع منع الأمة من معرفتهم
والوصول إليهم ، حتى تكون طاعتهم قبل معرفتهم تكليف ما لا يطاق ؟ !
وهل كان المنع أو المانع من الأئمة المعصومين أنفسهم أو من
غيرهم ؟ !
ومتى أرادت الأمة الوصول إليهم فلم يمكنهم ذلك ؟ !
هذا بالنسبة إلى سائر الأئمة المعصومين . . . أما بالنسبة إلى خصوص
أمير المؤمنين . . . فقد عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ يوم
الدار . . . وحتى يوم الغدير ، وعرفه القوم ، حتى بايعوه كلهم عن رغبة في
ذلك اليوم ! !
إن هذه التكلفات - في الآية ونحوها - لا تنفع إمام الأشاعرة ، عند
الحساب في الآخرة ، وهذه التمحلات لا تخلص أحدا من الأكابر ولا
مجلة تراثنا — صفحة 34
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤