يزيد غيظي كلما ذكرتهم * فألعن الذي لها قد أشعبا
إلى يزيد دون إبليس إذا * ما سئل اللعن انتمى وانتسبا
نقطع في تكفيره إن صح ما * قد قال للغراب لما نعبا
واحربا يا آل حرب منكم * يا آل حرب منكم واحربا
هذا ، ولم أقف على من خالف من الحنفية في جواز لعن ابن ميسون
إلا ما حكاه الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي في حاشية
المسايرة ( 1 ) عن صاحب الخلاصة أنه قال : لا ينبغي اللعن عليه ولا على
الحجاج ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن لعن المصلين ومن كان من أهل القبلة .
قال : وما نقل من لعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعض من أهل القبلة فلما أنه
يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره . انتهى .
وفيه : أن النهي مقصور على من لم يتلبس من المصلين وأهل القبلة
بما يوجب اللعن من بدعة أو فسق ، فهذا داخل في من نهي عن لعنه ،
ولا يجوز لعنه بالاتفاق ، وأما المتدنس منهم بما يقتضي اللعن فلعنه سائغ ،
وهذا هو القدر المتيقن من النهي ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل البتة .
على أنك قد عرفت في ما مضى أن يزيد لم يك من المصلين ولا من
أهل القبلة فهو كافر - كما أفتى بذلك بعض العلماء ، وهو الحق الذي
لا يعتريه ريب - فلا يكون داخلا في من نهي عن لعنه ، أي فهو خارج عن
مورد النهي تخصصا ، والله أعلم .
وأما لعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعض من أهل القبلة فهو يقتضي جوازه لنا أيضا ،
هامش
( 1 ) حاشية المسايرة : 273 ، قيد الشريد : 69 .