ولم يظهر لي وجه تركه ، ولعله بعض ما يأتي من شبه الشافعية ،
لكنها مفندة كما ستعرف إن شاء الله تعالى .
وظاهر صنيع سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص جواز لعن
يزيد - لعنه الله - حيث عقد في كتابه فصلا لذلك ( 1 ) ، ساق فيه شطرا مما في
كتاب جده أبي الفرج ابن الجوزي وزاد عليه أشياء .
وقال العلامة البدخشاني الحنفي في نزل الأبرار ( 2 ) : العجب من
جماعة يتوقفون في أمره [ يعني يزيد ] ويتنزهون عن لعنه ، وقد أجازه كثير
من الأئمة منهم ابن الجوزي ، وناهيك به علما وجلالة . انتهى .
وقال الشيخ العلامة أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله
الآلوسي الحنفي البغدادي - مفتي بغداد - : أنا أذهب إلى جواز لعن مثله
على التعيين ، ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين ، والظاهر أنه لم
يتب ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه .
قال : ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة ، فلعنة الله عز وجل
عليهم أجمعين وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم
الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) .
قال : ويعجبني قول شاعر العصر ، ذي الفضل الجلي ، عبد الباقي
أفندي العمري الموصلي - وقد سئل عن لعن يزيد اللعين - :
يزيد على لعني عريض جنابه * فأغدو به طول المدى ألعن اللعنا ( 3 )
قلت : ويعجبني قوله - ولله دره - في الباقيات الصالحات ( 4 ) :
هامش
( 1 ) راجع تذكرة الخواص : 286 - 292 .
( 2 ) نزل الأبرار : 98 .
( 3 ) روح المعاني 26 / 73 .
( 4 ) الباقيات الصالحات : 17 .