العصمة وعدم إرادة الذين تخلفوا أو غيرهم - مما ذكره بعض المفسرين -
من * ( الصادقين ) * . . وهذه عبارته ( 1 ) :
" قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقين ) * :
واعلم أنه تعالى لما حكم بقبول توبة هؤلاء الثلاثة ، ذكر ما يكون
كالزاجر عن فعل ما مضى ، وهو التخلف عن رسول الله في الجهاد ، فقال :
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) * في مخالفة أمر الرسول * ( وكونوا مع
الصادقين ) * يعني مع الرسول وأصحابه في الغزوات ، ولا تكونوا متخلفين
عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت " .
إذن الآية المباركة لا علاقة لها بالمتخلفين ، وليسوا المقصودين من
* ( الصادقين ) * .
ثم تعرض لدلالة الآية على العصمة في المسألة الأولى من مسائلها
فقال : " وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى
وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين في كل وقت ، وذلك
يمنع من إطباق الكل على الباطل ، ومتى امتنع إطباق الكل على الباطل ،
وجب إذا أطبقوا على شئ أن يكونوا محقين . فهذا يدل على أن إجماع
الأمة حجة " .
فاعترف الفخر الرازي هنا بدلالة الآية على وجود الصادقين في كل
وقت ، وبدلالة الآية على العصمة .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 16 / 220 - 221 .