الفقهاء . . . " يدل على إرادة التوثيق الخاص ، لأنا نعلم إجمالا أنه لا بد وأن
يكون قد احتج بمرسلات ابن أبي عمير ونظرائه التي احتج بها في الفقيه
وفي سائر كتبه الأخرى .
وإذا سلمنا بمعرفته وثاقة الساقط في تلك المراسيل - بناء على أن
الثلاثة لا يرسلون إلا عن ثقة - فمن أين عرف كونهم من المشايخ " العلماء
الفقهاء " ؟
ومنها : إن تعميم هذا الوصف على جميع من وقع في أسانيد أخبار
المقنع مبالغة ظاهرة ، لصعوبة تحقق الوصف المذكور في رواة أي كتاب
حديثي في الإسلام ، على أن هذا الوصف لا ينطبق على جميع مشايخه ،
بل على بعضهم .
وأما جعل الترحم عليهم بقوله " رحمهم الله " قرينة على إرادة الجميع
لا خصوص مشايخه بدليل أن مشايخه لم يكونوا أمواتا كلهم وقت صدور
الترحم ! فهو ضعيف للغاية ، إذ كما يصح إطلاقه على الجميع ، يصح أيضا
إطلاقه على البعض وهو الراجح بقرينة ما تقدم ، على أن طلب الرحمة أعم
من اختصاصه بالأموات .
6 - التنبيه على الانفراد بالرواية : كقوله في باب صوم الشك عن
رواية عبد العظيم بن عبد الله الحسني : " وهذا حديث غريب لا أعرفه إلا من
طريق عبد العظيم بن عبد الله الحسني " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بهذا على عناية الصدوق ( رحمه الله ) بالأسانيد ، هو أن
هامش
( 1 ) الفقيه 2 / 80 ذيل ح 355 باب 36 ، وانظر : فضائل الأشهر الثلاثة - للصدوق - :
63 ذيل ح 45 ، فقد أخرجه مسندا إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وسيأتي ما فيه في آخر
دليل الانفراد ، فلاحظ .