وهل يعقل أن يحدث بها - عن طوع - من عاداهم وناواهم ، ممن
أقام دهره على نصبهم وعداوتهم ؟ !
اللهم لا .
ولو كان تشيع الراوي قادحا لما أخرج الشيخان في الصحيحين عن
جماعة من المتشيعين ، وقد جمع الحافظ ابن حجر أسماء من روى لهم
البخاري منهم ، فسمى نحو السبعين ، قال ابن الصديق : وما أراه
استوعب ( 1 ) .
وأما صحيح مسلم ، ففيه أكثر من ذلك بكثير ، حتى قال الحاكم : إن
كتابه ملآن من الشيعة .
وقد روى الإمام أحمد في ( مسنده ) عن عبد الرزاق بن همام
الصنعاني ما لعله يبلغ نصف مسنده ، وحكى الذهبي في تذكرة
الحفاظ ( 2 ) عن أبي أحمد الحاكم ، قال : سمعت أبا الحسين الغازي يقول :
سألت البخاري عن أبي غسان .
فقال : عم تسأل عنه ؟
قلت : شأنه في التشيع .
فقال : على مذهب أئمة أهل بلده الكوفيين ، ولو رأيتم عبيد الله
وأبا نعيم وجميع مشايخنا الكوفيين لما سألتموني عن أبي غسان - يعني
لشدتهم في التشيع - .
واعترف الذهبي أيضا في ميزان الاعتدال ( 3 ) بترجمة أبان بن تغلب :
هامش
( 1 ) فتح الملك العلي : 106 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 / 978 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 1 / 5 .