فإذا كان الحديث قد تدنى وانحط إلى هذه المرتبة ، ومع ذلك لم
يجز إطلاق الوضع عليه ، فعدم جواز إطلاقه على حديث الترجمة - الذي لم
يتهم أحد من رواته بالكذب - أولى - كما لا يخفى على من أنصف من
نفسه - والله يحق الحق وهو يهدي السبيل .
هذا ، مع إطباق جمهور الفقهاء والأصوليين والحفاظ على أن
الحديث الضعيف حجة في المناقب كما أنه حجة في فضائل الأعمال
بإجماع من يعتد به .
وإذا ثبت ذلك لم تبق شبهة لمعاند ، ولا مطعن لحاسد ، بل وجب
على كل من له أهلية أن يقر هذا الحق في نصابه ، وأن يرده إلى إهابه ، وأن
لا يصغي إلى ترهات المضلين ، ونزغات المبطلين .
فإن الحكم بالوضع على هذا الحديث مبالغة وإسراف ، وإفراط
واعتساف ، نسأل الله تعالى السلامة من خزي الدنيا وعذاب يوم القيامة ، إنه
سبحانه سميع مجيب ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
{ { {
وكان الفراغ من جمع هذا الجزء وتنميقه ، وتحريره وتنسيقه ،
منتصف ليلة الجمعة المباركة ، ثامن عشر شهر صفر ، ختم بالخير والظفر ،
من شهور سنة سبع عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية ، على
مهاجرها أفضل صلاة وأزكى تحية ، بدار العلم والإيمان ، بلدة قم الطيبة
صينت عن نوائب الزمان ، على يد الفقير إلى الله تعالى خادم الحديث
مجلة تراثنا — صفحة 114
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٤