فإن قيل :
الحمل فيه على الغلابي ، لأنه متهم ، وقال الدارقطني : يضع
الحديث . انتهى .
قلت :
هذا تعسف وإسراف من الدارقطني ، ولم يتابعه عليه أحد ، بل إن
الذهبي - على تعنته وتشدده - اقتصر في ميزان الاعتدال ( 1 ) على تضعيفه ،
وحكى عن ابن حبان أنه ذكره في الثقات وقال : يعتبر بحديثه إذا روى عن
ثقة ، وقال : في روايته عن المجاهيل بعض المناكير ( 2 ) ، وقال ابن مندة :
تكلم فيه . انتهى .
ووجه طعنهم في الرجل غير خاف ، فإنه كان من وجوه الشيعة
بالبصرة ، وروى مناقب الآل وصنف فيها ، ولذا قال فيه ابن النديم في
الفهرست : كان ثقة صادقا .
وقال القضاعي في مسند الشهاب ( 3 ) : محمد بن زكريا الغلابي رجل
حديثه حسن .
ولو جاز الأخذ بقول الدارقطني في الغلابي لجاز الأخذ بتضعيفه
أبا حنيفة في الحديث ( 4 ) ، ولا يجيزون الأخذ به البتة ، بل يردونه عليه ،
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 550 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 3 / 550 ، لسان الميزان 5 / 169 .
( 3 ) مسند الشهاب 2 / 109 .
( 4 ) كما في سنن الدارقطني 1 / 123 - باب ذكر قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان له إمام فقراءة
الإمام له قراءة ، واختلاف الروايات في ذلك
وقد تكلم النسائي في أبي حنيفة ، كما في بعض نسخ ميزان الاعتدال ،
وص 121 من الرفع والتكميل ، وكذا الخطيب تكلم فيه البغدادي في تاريخه ،
وتبعه ابن الجوزي .