الإسلام ، نتناول بعضا مما ذكره الدكتور ، مفندين تلك المزاعم ، ومستهلين
البحث بما استهل به حديثه فنقول ، وبالله نستعين - كما قال هو - :
" عندما نتحدث عن قضية الفكر الشيعي يحسن أن نضبط هذه
القضية سواء في واقعها التاريخي أو في واقعها المعاصر . . " .
والحق أن المتحدث راح يتخبط في حواره خبط عشواء ، فلم يستطع
ضبط حقيقة هذه القضية كما ادعى من جهة ، ولا أنه أحسن في ضبط رأيه
تجاهها من جهة أخرى . .
وليس كلامنا - عزيزي القارئ - جناية عليه ، وإنما من دقق وتمعن
في محتوى ما ذكره الدكتور في مستهل حديثه ، وقارنه بما استأنف به كلامه
حول القضايا المختلفة ، يستنتج - بلا شك أو ريب - ما استنتجناه .
وللوقوف على تلك الحقيقة يحسن استعراض بعضها إجمالا ليتبين
لك الحق من الباطل :
أولا : تناقض في الحوار :
إن في كلام الدكتور تناقضا واضحا ، إذ إنه في بداية الحوار ذكر " أن
فرقا من الغلاة الشيعة وهؤلاء أغلبهم قد انقرض . . . " .
وقال : " أن التيار الشيعي الذي وقف بين بين ، أي ليس غلوا وليس
زيديا في اقترابه من الفكر السني يمثل الآن أغلب الشيعة المعاصرين " .
ثم ينعطف فيقول : " لكن المصريين تعاطفوا . . . دون أن يتحول
هذا التعاطف إلى الغلو الذي يجعلهم معصومين أو الذي يجعلهم
يحتكرون الإمامة والخلافة والسلطة دون الأمة " !
ولا شك - عزيزي القارئ - أن هذا هو التهافت بعينه ، إذ كيف يدعي
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩