والسنة ، أما من الكتاب فالآية المباركة ، وأما من السنة فالحديث الذي ذكره
الحمصي . . .
وقد عرفت أن الرازي والنيسابوري لم يناقشا فيهما .
ومن متقدمي الإمامية القائلين بأفضلية أمير المؤمنين على سائر الأنبياء
هو : الشيخ المفيد ، المتوفى سنة 413 ، وله في ذلك رسالة ، استدل فيها
بآية المباهلة ، واستهل كلامه بقوله : فاستدل به من حكم لأمير المؤمنين
صلوات الله وسلامه عليه بأنه أفضل من سالف الأنبياء عليهم السلام وكافة
الناس سوى نبي الهدى محمد عليه وآله السلام بأن قال . . . وهو صريح
في أن هذا قول المتقدمين عليه ( 1 ) .
فظهر سقوط جواب الرازي ومن تبعه .
لكن أبا حيان نسب إلى الرازي القول بفساد استدلال الحمصي من
وجوه - ولعله نقل هذا من بعض مصنفات الرازي غير التفسير - فذكر ثلاثة
وجوه :
أما الأول : فبطلانه ظاهر من غضون بحثنا ، على أن الرازي قرره ولم
يشكل عليه ، فإن كان ما ذكره أبو حيان من الرازي حقا فقد ناقض نفسه .
وأما الثاني : فكذلك ، لأنها أقوال لا يعبأ بها ، إذ الموجود في صحيح
مسلم ، وجامع الترمذي ، وخصائص النسائي ، ومسند أحمد ، ومستدرك
الحاكم . . . وغيرها . . . أن الذي هو غيره هو علي لا سواه . . . وهذا هو
القول المتفق عليه بين العامة والخاصة ، وهم قد ادعوا الاجماع - من السلف
والخلف - على أن صحيحي البخاري ومسلم أصح الكتب بعد القرآن ،
هامش
( 1 ) تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الصحابة . رسالة مطبوعة في المجلد
السابع من موسوعة مصنفات الشيخ المفيد .