بيان عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، مع ما فيه من الآية للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، والمعجز الدال على نبوته .
ألا ترى إلى اعتراف النصارى له بالنبوة ، وقطعه عليه السلام على
امتناعهم من المباهلة ، وعلمهم بأنهم لو باهلوه لحل بهم العذاب ، وثقته
عليه وآله السلام بالظفر بهم والفلج بالحجة عليهم ، وأن الله تعالى حكم في
آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنه نفس رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية الفضل ، ومساواته للنبي عليه وآله
السلام في الكمال والعصمة من الآثام ، وأن الله جل ذكره جعله وزوجته
وولديه - مع تقارب سنهما - حجة لنبيه عليه وآله السلام وبرهانا على دينه ،
ونص على الحكم بأن الحسن والحسين أبناؤه ، وأن فاطمة عليها السلام
نساؤه المتوجه إليهن الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج ؟ !
وهذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمة ، ولا قاربهم فيه ولا ماثلهم
في معناه ، وهو لاحق بما تقدم من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام
الخاصة به ، على ما ذكرناه " ( 1 ) .
* وهكذا استدل الشريف المرتضى ، حيث قال : " لا شبهة في دلالة
آية المباهلة على فضل من دعي إليها وجعل حضوره حجة على المخالفين ،
واقتضائها تقدمه على غيره ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن
يدعو إلى ذلك المقام ليكون حجة فيه إلا من هو في غاية الفضل وعلو
المنزلة .
وقد تظاهرت الرواية بحديث المباهلة ، وأن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 1 / 169 .