لعنة الله على الكاذبين ) * .
فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين فكانا
ابنيه ، ودعا فاطمة فكانت - في هذا الموضع - نساءه ، ودعا أمير المؤمنين
فكان نفسه بحكم الله عز وجل .
وقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله سبحانه أجل من رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وأفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحكم الله عز وجل .
قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله الأبناء بلفظ الجمع ، وإنما
دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنيه خاصة ، وذكر النساء بلفظ
الجمع ، وإنما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته وحدها . فلم
لا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون
غيره ، فلا يكون لأمير المؤمنين عليه السلام ما ذكرت من الفضل ؟ !
قال : فقال له الرضا عليه السلام : ليس بصحيح ما ذكرت - يا أمير
المؤمنين - وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره ، كما يكون الآمر آمرا
لغيره ، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمرا لها
في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا في
المباهلة إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله
تعالى في كتابه ، وجعل حكمه ذلك في تنزيله .
قال : فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال " ( 1 ) .
* وقال الشيخ المفيد - بعد أن ذكر القصة - : " وفي قصة أهل نجران
هامش
( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 38 .