من اتفق من العلماء من غير تقيد بمذهب ، ولا إنكار على أحد من السائلين ،
إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين ، فإن أحدهم يتبع إمامه
مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلد له في ما قال ، كأنه نبي مرسل ، وهذا نأي عن
الحق وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد من ذوي الألباب .
ثانيا : . . .
ثالثا : إن هناك فرقا تنتسب إلى علي ، وهم شيعته المهتدون ، ومن
هؤلاء الشيعة الصالحين الطائفة المعروفة ب " الجعفرية " أو ب " الإمامية الاثني
عشرية " .
رابعا : لهذه الطائفة المعروفة أصولها المستمدة من كتاب الله تعالى ومن
سنة رسوله المروية عن أئمتهم في العقيدة والشريعة .
وليس الخلاف بينهم وبين مذاهب السنة ، أعظم من الخلاف بين مذاهب
السنة بعضها مع البعض ، فهم يدينون بأصول الدين ، كما وردت في القرآن
الكريم والسنة المتواترة ، كما يؤمنون بكل ما يجب الإيمان به ويبطل الإسلام
بالخروج عنه من الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة . . .
خامسا : . . . " . انتهى .
والمنصف الذي يطالع الفتوى ، يعلم بأن الشيخ شلتوت إنما قدم هذه
النقاط الخمس حتى يتضح جليا مراده ، وهذا ما صرح به هو بعد تلك
النقاط ، قائلا في نفس نص الفتوى : ومن هذا البيان يتضح جليا ، فذيل
الفتوى - على مقتضى الاستفتاء - بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية
" الاثني عشرية " بلا فرق بين العبادات والمعاملات ، مدركا بأن التعبد
بالمذهب فقها إنما يتوقف على بيان صحة أصول الدين التي يعتقدون بها ،
وهو ما ثبته في المقدمة المذكورة آنفا ، فلا مجال لدعوى الفصل بين
مجلة تراثنا — صفحة 15
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥