عليه السلام من نعت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصفته ، وملك
أمته ، وذكر ذريته وأهل بيته ، أمسك الرجلان مخصومين ، وانقطع التحاور
بينهم في ذلك .
قال : فلما فلج حارثة على السيد والعاقب بالجامعة وما بينوه في
الصحف القديمة ولم يتم لهما ما قدروا من تحريفها ، ولم يمكنهما أن
يلبسا على الناس في التأويل ، أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه ، وعلما
أنهما قد أخطئا سبيل الصواب ، فصارا إلى بيعتهم آسفين لينظرا ويرتئيا ،
وفزع إليهما نصارى نجران ، فسألوهما عن رأيهما وما يعملان في دينهما ،
فقالا ما معناه : تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد ، وسنسير إلى نبي
قريش إلى يثرب ، وننظر إلى ما جاء به وإلى ما يدعو إليه .
قال : فلما تجهز السيد والعاقب للمسير إلى رسول الله بالمدينة ،
انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران ، هم من أكابرهم فضلا
وعلما في أنفسهم ، وسبعون رجلا من أشراف بني الحرث بن كعب
وسادتهم .
قال : وكان قيس بن الحصين ذو العصة ويزيد بن عبد المدان ببلاد
حضرموت ، فقدما نجران على بقية مسير قومهم فشخصا معهم فاغترز
القوم في أطوار مطاياهم وجنبوا خيلهم وأقبلوا لوجوههم حتى وردوا
المدينة .
قال : ولما استراث رسول الله صلى الله عليه وآله خبر أصحابه أنفذ
إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم ، فألفوهم وهم
عامدون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .
قال : ولما دنوا إلى المدينة أحب السيد والعاقب أن يباهيا المسلمين
مجلة تراثنا — صفحة 125
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٥