صلى الله عليه وصفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه ، وبما شاهدوا
من مكانتهم عنده ، ازداد القوم بذلك يقينا وإيمانا واستطيروا له فرحا .
قال : ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى عليه السلام فألفوا في
السفر الثاني من التوراة : إني باعث في الأميين من ولد إسماعيل رسولا ،
أنزل عليه كتابي وأبعثه بالشريعة القيمة إلى جميع خلقي ، أوتيته حكمتي
وأيدته بملائكتي وجنودي ، تكون ذريته من ابنة له مباركة ، باركتها ، ثم من
شبلين لهما كإسماعيل وإسحاق ، أصلين لشعبتين عظيمتين ، أكثرهم جدا
جدا ، يكون منهم اثنا عشر في ما أكمل بمحمد صلى الله عليه وآله وبما
أرسله به من بلاغ وحكمة ديني ، وأختم به أنبيائي ورسلي ، فعلى محمد
صلى الله عليه وآله وأمته تقوم الساعة .
فقال حارثة : الآن أسفر الصبح لذي عينين ، ووضح الحق لمن رضي
به دينا ، فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به ؟ !
فلم يرجعا إليه قولا ، فقال أبو حارثة : اعتبروا الأمارة الخاتمة من قول
سيدكم المسيح عليه السلام .
فصار إلى الكتب والأناجيل التي جاء بها عيسى عليه السلام فألفوا في
المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح عليه السلام :
يا عيسى يا بن الطاهرة البتول ، اسمع قولي وجد في أمري ، أني
خلقتك من غير فحل ، وجعلتك آية للعالمين ، فإياي فاعبد وعلي فتوكل ،
وخذ الكتاب بقوة ثم فسره لأهل سوريا ، وأخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا
الحي القيوم ، الذي لا أحول ولا أزول ، فآمنوا بي وبرسولي النبي الأمي
الذي يكون في آخر الزمان ، نبي الرحمة والملحمة ، الأول والآخر .
قال : أول النبيين خلقا وآخرهم مبعثا ، ذلك العاقب الحاشر ، فبشر به
مجلة تراثنا — صفحة 123
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٣