أتوب إليك من الذنوب والآثام ، فإن قبلت توبتي ورضيت
عني ، وإلا فأسألك أن تعفو عني ، فقد يعفو المولى عن
عبده وهو غير راض عنه ، وقد جعلت الاستغفار طريقا
إلى قبول التوبة ( 1 ) وغفران الآصار ، فها أنا أقول : أستغفرك
وأسألك التوبة . ويكرر ذلك مئة مرة .
ثم يقول :
وقد أمرت يا سيدي بالعفو وعفوت ، ودللت عبادك
على العفو ومدحت الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ،
وبذلت الثواب على العفو ، وجعلت العفو من صفات
الكمال ، وعاتبت عبادا لك على ترك العفو عن سوء
الأعمال ، وأنت أحق ممن إذا أمر عمل ، وإذا قال فعل ،
فها أنا أسألك العفو العفو . ويكرر ذلك مئة مرة .
أقول : ( 2 ) فهذا من أقل مراتب المحاسبات والتوسل في محو
السيئات ، فما الذي يمنع العبد الضعيف منه ، وما عذره في الإعراض عنه
وهو يعلم أنه إن لم يحاسب نفسه مختارا منصورا حوسب اضطرارا
مقهورا ، نادما واجما ( 3 ) متحيرا ذليلا مكسورا .
هامش
( 1 ) في ( ر ) : قبول الطاعة .
( 2 ) لم ترد في ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) و ( ط ) : فاحما ، والواجم : الممسك عن الأمر وهو كاره . انظر :
المصباح المنير : 649 مادة ( وجم ) .