النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ،
لأن مقامهم - بلا ريب - ليس كمقام صاحب المقام المحمود صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو
كانت الشركة في المنزل مستدعية للأفضلية لزم ذلك قطعا ، ولا قائل به
- كما أفاده الشهاب الآلوسي ( 1 ) - .
على أن ذلك معارض بما أخرجه الإمام أحمد ( 2 ) عن عبد الرحمن
الأزرق ، عن علي عليه السلام ، قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا نائم على
المنامة ، فاستسقى الحسن أو الحسين ، قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شاة لنا
بكئ فحلبها فدرت ، فجاءه الحسن فنحاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت فاطمة :
يا رسول الله ، كأن أخاه أحبهما إليك ، قال : لا ، ولكنه استسقى قبله ، ثم
قال : إني وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة .
هذا ، وإن من تصفح أحوال عائشة وتتبع سيرتها أذعن بأنها لا
ينبغي أن تكون طرف تفضيل ، فضلا عن الخوض في تفاضلها مع الحوراء
الإنسية ، التي جوهرتها من شجرة قدسية ( 3 ) .
وهل يكون الفضل جزافا ؟ ! وقد خالفت أمر الله في كتابه بقرارها في
بيتها ، وخرجت على إمام زمانها الذي جعل صلى الله عليه وآله وسلم حربه حربه ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) روح المعاني 3 / 156 .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 101 .
( 3 ) راجع في ذلك : الدر المنثور 4 / 153 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 156 ،
ذخائر العقبى : 36 و 44 ، تاريخ بغداد 5 / 87 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة
3 / 152 و 154 .
( 4 ) عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام
أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، رواه الترمذي . ورواه ابن ماجة في
سننه بلفظ : أنا سلم لمن سالمتم ، وحرب لمن حاربتم .